الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته

الذكاء الاصطناعي – كل ما تريد معرفته عن الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته

إذا كنت تصدق إيلون ماسك Elon Musk، إذًا فأنت تعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيقضي علينا جميعًا. ولكن في نفس الوقت انت تتعامل بشكل يومي مع آلات وأجهزة تعمل بالذكاء الاصطناعي، بدايةً من الحواسيب والهواتف الذكية وانتقالًا إلى الأجهزة المنزلية والسيارات وما إلى ذلك.

إذا صح القول، يمكن أن يقوم الذكاء الاصطناعي بإنقاذ الأرض ومن عليها من أي أخطار أو يتسبب في هلاك كل شيء، ويختلف ذلك بناءً على طريقة استخدامه، وفي هذا المقال سنشرح تاريخ الذكاء الاصطناعي وماهيته وأهم تطبيقاته واستخداماته في المجالات المختلفة كالتعليم والطب وغيرها من المجالات.

تاريخ الذكاء الاصطناعي

خلال الحرب العالمية الثانية، عمل عالم الكمبيوتر البريطاني الشهير ألان تورينج Alan Turing على كسر رمز النجمة Enigma الذي استخدمته القوات الألمانية لإرسال الرسائل بشكل آمن فيما بينها، حيث ابتكر آلان تورينج وفريقه آلة تسمّى Bombe والتي استخدمت لفك رموز رسائل Enigma الخاصة بالقوات الألمانية.

أدت آلتي Bombe و Enigma إلى وضع أسس التعلم الآلي للماكينات ومنها إلى الذكاء الاصطناعي. وفقًا لتورينج، فإن الآلة التي يمكن أن تتحدث مع البشر دون أن يعرفوا أنها آلة يمكن أن يقال إنها “آلة ذكية”.

اقرأ أيضًا: ما هي محركات البحث الروسية؟ (واشهرهم)

بداية استخدام مصطلح “الذكاء الاصطناعي”

يعود مصطلح الذكاء الاصطناعي إلى منتصف القرن الماضي وتحديدًا في 1950 حينما قام آلان تورينج بضع اختبارًا باسم اختبار تورينج Turing Test، وهدف ذلك الاختبار لقياس قدرة الماكينات على إظهار سلوك ذكي مكافئ لا يمكن تمييزه عن سلوك الإنسان. 

بعد بضع سنوات قام جون مكارثي John McCarthy بصياغة مصطلح الذكاء الاصطناعي رسميًا، وذلك في ورشة دارتموث الشهيرة، وصرح حينها بالعبارة التالية: “كل جانب من جوانب التعلّم أو أي خاصية أخرى من سمات الذكاء يمكن، من حيث المبدأ، أن يوصف بدقة بالغة بحيث يمكن للآلة أن تصنع لتحاكي ذلك. سنحاول اكتشاف كيفية جعل الآلات تستخدم اللغة والأفكار المجردة والمفاهيم لتحسين نفسها والتطور الذاتي “.

انتقال الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة الجدية

في عام 1951، استخدمت آلة معروفة باسم Ferranti Mark 1 بنجاح خوارزمية لإتقان لعبة Checkers، وهي لعبة تشبه الشطرنج. بعد ذلك، طور نيويل  Newell وسيمون Simon خوارزمية لحل المسائل العامة في الرياضيات. وفي الخمسينيات أيضًا، طور جون مكارثي، المعروف غالبًا باسم الأب الروحي للذكاء الاصطناعى، لغة برمجة عُرفت باسم LISP، والتي أصبحت فيما بعد مهمة للغاية في التعلم الذاتي.

في الستينيات، أكد الباحثون على تطوير خوارزميات لحل المسائل الرياضية والنظريات الهندسية، وفي أواخر حقبة الستينيات من القرن الماضي، عمل علماء الكمبيوتر على تعلم رؤية الآلة وتطوير التعلّم الذاتي وتصميم الروبوتات. وفي عام 1972، صُمم في اليابان أول روبوت باسم  WABOT-1.

بداية ألفية جديدة بفرص جديدة

في أواخر حقبة التسعينيات، أصبحت الشركات الأمريكية مهتمة بشكل أكبر بالذكاء الاصطناعى، كما كشفت الحكومة اليابانية عن خطط لتطوير جهاز كمبيوتر من الجيل الخامس للنهوض بعملية التعلم الذاتي. اعتقد المتحمسون للذكاء الاصطناعي أنه في القريب العاجل ستتمكن أجهزة الكمبيوتر من إجراء المحادثات وترجمة اللغات وتفسير الصور مثلما يفعل الإنسان.

 وفي عام 1997، طوّرت شركة IBM الأمريكية العملاقة روبوت يقوم بلعب الشطرنج عُرف باسم Deep Blue، وقام هذا الروبوت بالتفوق على بطل الشطرنج العالمي الشهير جاري كاسبروف.

مكّن التطور الهائل في مجال تخزين المعلومات الشركات من تخزين كميات كبيرة للغاية من البيانات، وفي السنوات الخمسة عشر الماضية  استفادت شركات عملاقة مثل أمازون وجوجل وبايدو وغيرها من الذكاء الاصطناعي والتعلم الذاتي، وبالأخص عن طريق معالجة بيانات المستخدمين لفهم سلوكهم وكيفية تعاملهم مع المنتجات الخاصة بتلك الشركات. 

استمرت هذه الشركات في العمل على تحسين رؤية الحواسيب وتطوير سبل التعلّم الذاتي للآلات ومجموعة كاملة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي الأخرى، حتى أصبح التعلم الآلي مضمنًا في العديد من الخدمات عبر الإنترنت التي نستخدمها جميعًا بشكل يومي، ونتيجة لذلك، أصبح قطاع التكنولوجيا اليوم قائدًا لسوق الأسهم الأمريكية وبالتبعية قائدًا للاقتصاد العالمي ككل.

اقرأ أيضًا: قائمة بأسرع وأفضل أجهزة راوتر لهذا العام

تعريف الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي هو قدرة الحواسيب أو الآلات على أداء المهام المتطلبة للتفكير والذكاء، والتي يقوم بها الإنسان عادةً. يتم تطبيق هذا المصطلح بشكل متكرر على عملية تطوير أنظمة تتمتع بعمليات فكرية خاصة بالبشر، مثل القدرة على التفكير أو اكتشاف المعاني أو التعلم من التجارب السابقة. 

منذ تطوير الحواسيب الرقمية في أربعينيات القرن الماضي، تم إثبات أنه يمكن برمجة أجهزة الكمبيوتر للقيام بمهام معقدة للغاية. على سبيل المثال، مثل اكتشاف أدلة للنظريات الرياضية أو لعب الشطرنج ببراعة كبيرة. ومع ذلك، على الرغم من التقدم الرهيب الذي توصلت إليه شركات الذكاء الاصطناعي في سرعة معالجة الكمبيوتر وقدرة الذاكرة على تخزين البيانات المختلفة، لا يوجد حتى الآن أي برامج أو آلات يمكنها أن تتوافق مع مرونة الإنسان في مجالات أوسع أو في مهام تتطلب الكثير من المعرفة اليومية. 

من ناحية أخرى، حققت بعض البرامج مستويات أداء الخبراء البشريين والمهنيين في أداء مهام محددة معينة، بحيث تواجدت سبل الذكاء الاصطناعي بقوة في تطبيقات متنوعة مثل التشخيص الطبي ومحركات البحث بالكمبيوتر والتعرف على الصوت أو الكتابة اليدوية.

لا يميز علماء النفس عمومًا الذكاء البشري بسمة واحدة فقط، ولكن من خلال الجمع بين العديد من القدرات المتنوعة، ولذلك ركزت الأبحاث في الذكاء الاصطناعى بشكل أساسي على مكونات الذكاء البشري التالية: التعلّم الذاتي والتفكير وحل المشكلات والإدراك واستخدام اللغات المختلفة للتواصل.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي

لم تأخذ الآلات زمام الأمور بعد، على الأقل حتى الآن. ومع ذلك، فإنهم يتسللون إلى حياتنا ويتحكمون بها بشكل كبير، فالآلات والأجهزة الذكية تتحكم بقدر كبير على كيفية معيشتنا وكيفية قيامنا بأعمالنا وبالتأكيد عملية الترفيه الخاصة بنا. 

بدايةً من المساعدين الشخصيين الذين يدعمون الصوت ويتحدثون مع المستخدمين ويتلقون منهم الأوامر حتى يقوموا بإتمام بعض المهام بدلًا منهم، مثل سيري وأليكسا وكورتانا وغيرهم، انتقالًا إلى التقنيات الأساسية مثل الخوارزميات السلوكية التي تحفظ سلوك المستخدمين لتتعرف على نمط حياته، بالإضافة إلى محركات البحث التي أصبحت تتوقع -أو بالأدق تعرف مسبقًا- ما يريد أن يبحث عنه المستخدمين، بالإضافة للسيارات التي تعمل بالقيادة الذاتية، وهناك العديد من الأمثلة والتطبيقات الخاصة بالذكاء الاصطناعي التي نستخدمها بشكل يومي في حياتنا الآن.

في حين أن شركات مثل Apple و Facebook و Tesla تقدم تحديثات مبتكرة وتغييرات ثورية في كيفية تفاعلنا مع تقنية التعلّم الذاتي، لا يزال الكثير منا جاهلًا بشأن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعى اليوم من قبل الشركات الكبيرة والصغيرة. ما مقدار التأثير الذي ستحدثه هذه التقنية على حياتنا المستقبلية وما هي الطرق الأخرى التي ستتغلغل بها في حياتنا اليومية؟ وما مقدار التحسن الذي ستحدثه في مستقبلنا القريب أو على المدى البعيد؟

تعد أنظمة الذكاء الاصطناعي المنتشرة في الوقت الحاضر مجرد برمجيات متقدمة للتعلم الذاتي مع خوارزميات سلوكية شاملة تتكيف مع رغباتنا وكراهيتنا، على الرغم من أن هذه الأجهزة مفيدة للغاية، فإنها لا تصبح أكثر ذكاءً بالمعنى الوجودي، ولكنها تعمل على تحسين مهاراتها استنادًا إلى مجموعة بيانات كبيرة تتحصل عليها من خلال متابعة وتسجيل كل ما يقوم به مستخدميها.
هذه بعض الأمثلة الأكثر شيوعًا من تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستخدمة اليوم:

اقرأ أيضًا: تريد شراء لابتوب؟ هذه هي أهم المواصفات التي يجب أن تعرفها

1- المساعد الشخصي

  • سيري Siri

الجميع على دراية بالمساعد الشخصي لشركة آبل المعروف باسم سيري. إنه تطبيق موجود بأجهزة آبل المختلفة مثل هاتف آيفون وحاسب ماك، يعمل على تقديم الحلول والتفاعل الصوتي والكتابي مع المستخدم. تساعدنا سيري المستخدمين في العثور على المعلومات، وتقديم التوجيهات والاقتراحات، وإضافة الأحداث إلى التقويمات، كما تساعدهم على إرسال الرسائل البريدية وإنجاز بعض المهام الأخرى. ويعمل تطبيق سيري على استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي ليصبح أكثر ذكاءً وأكثر قدرة على التنبؤ وفهم أسئلة وطلبات المستخدمين.

  • اليكسا Alexa

قدّمت شركة أمازون اليكسا لأول مرة كمساعد الشخصي مثل سيري، ولكن ترقّى اليكسا بعد ذلك ليصبح جهاز مستقل يعمل كمساعد منزلي مركزي، وما جعل من اليكسا منتجًا ثوريًا فريدًا من نوعه هو قدرته المثيرة للاهتمام على فك تشفير الكلام من أي مكان في الغرفة، ويمكن أن يساعدنا في البحث على الويب للحصول على المعلومات، وفي عملية التسوق وتحديد المواعيد وتعيين المنبهات وملايين المهام الأخرى.

2- السيارات ذاتية القيادة

تطبيقات الذكاء الاصطناعي - سيارة ذاتية القيادة

ما هو مستقبل وسائل المواصلات؟ توحي المؤشرات بأنه من المحتمل أن تقضي وقتًا أقل بكثير خلف عجلة القيادة، وذلك بانتشار السيارات ذاتية القيادة مما يعني أن بعض المشاهد من أفلام الخيال العلمي أصبحت الآن حقيقة، كما ستتوفر المزيد قريباً.

تشتمل السيارات اليوم بالفعل على العديد من المزايا التي تجعلها شبه مستقلة، مثل أنظمة المساعدة على توقف السيارة عند الحاجة والفرامل الذاتية. كما تتواجد حاليًا سيارات ذاتية التحكم تمامًا ،والتي بمقدورها العمل بدون أي تدخل بشري، ومن المحتمل أن تكون على دراية بإصدار Google الذي احتل العناوين الرئيسية في برنامج Google Chauffeur، وتأمل الشركة في طرحه إلى سوق السيارات ذاتية القيادة بحلول عام 2020.

تيسلا Tesla

إذا كنت لا تملك أحد طرازات سيارة تيسلا، فليس لديك فكرة عما تفتقده. ربما هذه هي واحدة من أفضل السيارات الموجودة على الإطلاق، ليس فقط لحصولها على الكثير من الجوائز، ولكن بسبب قدراتها التنبؤية  وتمتعها بمزايا القيادة الذاتية.
يحتاج أي شخص محبلالتكنولوجيا والسيارات إلى امتلاك سيارة من إنتاج تيسلا، وهذه المركبات تصبح أكثر ذكاءً بفضل التحديثات المتوفرة على فترات متقاربة.

3- المنزل الذكي Smart Home

المنزل الذكي هو أحد أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي

عندما لا تكون في المنزل، يمكن أن تبدأ بعض الشكوك المزعجة في التحكم بذهنك. هل أغلقت ماكينة صنع القهوة؟ هل يقوم الأطفال بواجبهم أو يشاهدون التلفزيون؟ هل أغلقت محبس الغاز؟ ولكن مع تقنية المنزل الذكي، يمكنك تهدئة كل هذه المخاوف بنظرة سريعة على هاتفك الذكي أو جهازك اللوحي، والذي يكون متصلًا بأجهزتك المنزلية حتى تتمكن من التحكّم بها عن بعد أو حتى تتحكّم تلك الأجهزة ببعضها البعض دون الحاجة للرجوع إليك.

تعمل تلك المنازل الذكية عن طريق تقنية إنترنت الأشياء Internet of Things، وهي عبارة تشير إلى الأشياء والأجهزة التي تكون روابط فيما بينها من خلال الشبكات الرقمية. يزداد عدد تلك الأجهزة التي تشبه شبكة الويب بشكل أكبر كل يوم، فجميع الالكترونيات في منزلك تعد جزء من تلك الثورة التكنولوجية، من الثلاجة إلى الفرن إلى الحاسوب الخاص بك.

وقامت شركة شاومي الصينية بتصميم مقطع فيديو لشرح تلك التقنية:

اقرأ أيضًا: أفضل كاميرات مراقبة بسعر معقول (بالمزايا والعيوب)

هل حقًا سيتسبب الذكاء الاصطناعي في هلاكنا جميعًا؟

بعض الناس -مثل رجل الأعمال الشهير إيلون ماسك- تراودهم الشكوك والقلق من أننا نسير في طريق نحو الهلاك، حيث تتواجد الروبوتات الفائقة والتي يمكن أن تقرر في نهاية المطاف أنهم يعرفون أفضل مما نعرف، وأن يستخدموا مهاراتهم لقتلنا جميعًا أو تدمير الأرض ومن عليها أو شيء من هذا القبيل. 

ولكن في حقيقة الأمر، لا يوجد أي تهديد -إلى الآن على الأقل- ولكن قد يكون لدى ماسك رأي ما، إذا كنا سنعطي الآلات قدرات شبيهة بالإنسان، فيجب نفكر بجدية في كيفية التأكد من أنهم لن يقوموا باستخدام تلك القدرات لإلحاق الأذى بنا، ولكن في الوقت الحالي، لا أظن أن هناك احتمال لوجود أي خطر من أن تخطط غسالة الأطباق الذكية إلى التخلص منك ومن أفراد عائلتك لأنكم أثقلتم عليها بالعمل!

اعجبتك المقالة؟ انشرها على مواقع التواصل

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *